أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

98

قهوة الإنشاء

عرفه سواد تلك الشقيقة ، وإذا وضعت عربية في موقف « 1 » الحرب حملها كان لموضوعها « 2 » بعد الخلاص نعم العقيقة . طالما أصلي نار « 3 » وغى بياقوتيّ « 4 » لونه المنعوت ، ثم انطفى الجمر والياقوت ياقوت ، وما أحقه هنا بقول القائل : [ من الخفيف ] ألقني في لظى فإن أحرقتني * فتيقن أن لست بالياقوت إن نقّر خفيفا على دفوف الأرض أجاد ، وحرّك بإيقاع حوافره الجماد ، ففارسه ما برح ينتشي بهذا الكميت ويطرب ، فكأنه تحت راكبه آلة للطرب . حجازي يفرح القلب بعقيقي لونه الشريق ، وكيف لا « 5 » وطينته مجبولة بسفح وادي العقيق . يمازجه من العربيات كميت : لم ترض بنت بسطام لها مرادفه ، ولو عاصرتها لاستحالت وأمست كجسم الشنفرى عندما ولّت وهي خائفه ، وإذا ضلّ راكبها في ليل ذوائبها عند المسرى ، رفعت له أشعّة جسمها ألوية حمرا . قال الشهاب محمود « 6 » : ومن حبشي أصفر « 7 » ، يروّق العين ويشوّق القلب بمشابهته « 8 » العين ، كأن الشمس ألقت عليه أشعّتها جلالا ، وكأنه نفر من الدجى فاعتنق منه عرفا واعتلق أحجالا ، ذي كفل يزين سرجه ، وذيل يسدّ إذا استدبرته منه فرجه . قد أطلعته الرياضة على مراد راكبه وفارسه ، وأغناه نضار لونه ونضارته عن ترصيع قلائده وتوشيع ملابسه . له من البرق خفة وطئه وخطفه ، ومن النسيم طروقه « 9 » ولطفه ، ومن الريح هزيزها إذا ما جرى

--> ( 1 ) موقف : ها : موضع . ( 2 ) لموضوعها : بر ، قا : لمولودها . ( 3 ) أصلي نار : طا : أصلي نار . ( 4 ) بياقوتي : بر ، قا : بياقوت ؛ تو : ما قوي ؛ ها : ما فوق . ( 5 ) لا : ساقط من بر ، قا . ( 6 ) إضافة في تو ، قا : رحمه اللّه تعالى . ( 7 ) « حسن التوسل » ، ( طبعة القاهرة ) ، ص 142 ؛ ( طبعة بيروت ) ، 358 - 359 . ( 8 ) بمشابهته : « حسن التوسل » ، ( طبعة القاهرة ) ص 142 : مشبهته ؛ ( طبعة بيروت ) ، ص 358 : بمشابهة ؛ تو : بمشاهدته . ( 9 ) طروقه : بر ، قا : ظرفه ؛ « حسن التوسل » ( طبعة القاهرة ) : لين مروره ؛ ( طبعة بيروت ) ، ص 359 : [ لين ] طروقه .